أخنوش يستعمل مفهوم الترابي عوض التربية

مفهوم الترابي في المغرب

بعد الضجة التي أحدتها الخرجة الغير موفقة لأمين حزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الفلاحة والصيد البحري في المغرب طفت على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من ردود الفعل من المواطنين والأدباء والفنانين والعديد من المشاهير ، ومن أجمل وأرقى هذه الردود ما قاله الأديب والشاعر صلاح الوديع عن مفهوم الترابي الذي هو عكس مفهوم التربية والذي يعود بنا الى العصور الوسطى التي إتسمت بالديكتاتورية والسلطوية بين الأشخاص ومن يحكمهم  وهذا ما جاء في رد صلاح الوديع:

هناك بالتأكيد فرق شاسع بين مفهومِ التربية ومفهوم “التْرَابِي”، التربية كلمة مسالمة تعبر عن فعل إيجابي يؤمن بالمستقبل ويعلي من شأن النشء ويتوسم الأمل في الشباب،أما كلمة “الترابي” فهي كلمة صلدةٌ حتى في نطقها. كلمة قروسطوية، جرداءُ، موحشةٌ، مخيفةٌ، مستفزةٌ، محدودبةٌ، منفّرةٌ، مهددةٌ، عنيفةٌ، متوعدةٌ، وكل من ذاق من سوط الجلادين يوماً في مغربنا السعيد سيشعر عند سماعها ما يشبه فحيح الأفعى.

وحين تحط الكلمةُ إياها رحالها على شفة سياسي مغربي مهما كانت أناقته، فإنها ترجع بنا مثل العصف إلى تاريخ آخر، إلى حكم آخر، إلى زمن رصاصي يغلي بالجمر والانتهاك، إلى قْصْر مكُّونة وثكنة تازمامارت، إلى محدودب أكدز وسراديب درب مولاي الشريف… يوم كان عدد من أشباه السياسيين يبللون بنطلوناتهم الفاخرة عند سماع حنحنة من إدريس الأصغر…

كلمةٌ تلخص فلسفةً حسبناها من الماضي.

يا ما سمعناها في السراديب الموحشة. حيث تتغول الوحوش الآدمية أمام جسد واهن تحت سياط لا يرحم.

حسبنا أن سياسيينا المزكّين أنفسهم بالثروة والجاه والتمسح بالقرب، حسبناهم فهموا أننا – أخيرا – أصبحنا مواطنين نستحق الاحترام،ونستحق قاموسا آخر للتخاطب،ونستحق أدوات نداء محترمة،ونستحق كلمات غير حوشية،ونستحق أن نكون مغاربة بلا إذن من أحد،

حسبناهم أصحابَ موقفٍ ومشروعٍ وفكر. فإذاهم أصحابُ مصلحةٍ دراهمية وهوامش ربح مغشوش ومحطات بنزين فاتر،

حسبناهم فهموا أن دورهم هو أن يصبحوا مربيي أجيال فإذا بهم يزكون أنفسهم للعب دور يجعل السوط لا يغادر أيديهم وإن هم تورعوا، أخفوه في تجاويف وعي بائس فما إن يتطاير غضبهم حتى يعودوا إلى سيرتهم الأولى…

حسبناهم متشبثين باسترجاع هيبة القضاء كصرح من صروح البناء الديمقراطي،

اطمئِنوا. ليس هذا دفاعا عن البذاءة في القول مهما تحجبت بفيديوات اليوتوب المحبطة.

نعم. هناك أشياء للمحاكم والقانون أن يعالجها أكانت سبا أو شتما أو مساسا بالأعراض أو تنقيصا من المؤسسات والأفراد. ومن أجل ذلك نعمل كي تكون دولة قانون وحقوق مكفولة. وهناك شيء قبل العقاب والإدانة، اكتشفتهُ البشرية وأطلقت عليه تعبير “المحاكمة العادلة”،

هذا دورها ومن أجل ذلك أُحدثَتْ لمن لا يزالون يؤمنون “بالترابي” إياها،

فلأي سبب إذن يمتعض الممتعضون ويستشيط المستشيطون ويمتشق الممتشقون حسام الكلام كي يمثلوا أمامنا دور الملكي أكثر من الملك؟ لقد سئم الناس والتاريخ هذه الأدوار إلى حد القرف. إلى حد الغثيان…

لكن في الواقع، معكم حق.

هناك فعلا من تنقصهم التربية بيننا، بالمعنى البيداغوجي الصبور ولو كانوا في عمر متأخر…

من يحتاج التربية هو من يترك جوهرة من جواهر الصناعة الوطنية تسقط في مهاوي الإهمال ويستولي على 17 مليار من الدراهم كأرباح إضافية مستغلا في ذلك سطحية السياسات العمومية،

من يحتاج إلى التربية هو من يرى بأم عينيه – دون أن يرف له جفنٌ – أصدقاءه السياسيين يستفيدون من إعفاء ضريبة قدرها 400 مليون درهم في صفقة نقل مجموعة خاصة إلى مستثمر أجنبي،

من يحتاج إلى التربية هو من يستعمل تنظيمه السياسي من أجل تشويه سمعة المجلس الأعلى للحسابات الذي هو مؤسسة تمثل إحدى المفاتيح الدستورية لبناء مغرب حداثي ديمقراطي يحكمه مبدأ المحاسبة على المسؤوليات العمومية،

من يحتاج إلى التربية هو من يستفز المواطنين بشرب حليبٍ لا يتجرعه البائسون إلا ممزوجا بالألم والخصاص والفاقة،

من يحتاج إلى التربية هو من يستسيغ المزج بين ما لا يقبل المزج ويخلط بين عالم الأعمال وعالم السياسة في تضارب لا يحتمل بين المصالح،

من يحتاج التربية هو من يحتجز المؤسسات رهينة ويعرقل تشكيل الحكومة طيلة 6 أشهر بالتمام والكمال…

رجاءً، لا تعودوا إلى مثل هذه القواميس.

وإن عدتم عدنا…

صلاح الوديع

التعليقات:

فوزي محمد:

أشد عليك اخي الكريم انت وديع و إسمك وديع كما كان يقول أستاذنا رحمة الله عليه افتخز بك دائما تحياتي الخالصة

أحمد التيجاني:

و حين يجد المثقف في الشعبوية ملاذا و مدخلا، فاعلم أن فعل التربية سيلزمه وقت اكثر ليترسخ في وطننا كفعل مستدام يترفع عن الركوب على زلات اللسان، ويساهم في الإشارة لبؤر قلة التربية التي تنخر المجتمع من أعلاه إلى أدناه.. مع جميل التقدير ..

محمد بوخزار:

منذ مدة لم اقرأ كلامابهذه الجرأة والصراحة والشجاعة في الجهر بالحق. ما كتبته عزيزي ليس موجها للمعني بالامر فقط ولكنه نداء لنا جميعا للقطع مع الزيف والنفاق الديموقراطي. سكتت النخب وتركت المجال مفتوحا امام بذاءة القول والفكر المنحط . حياك الله

الحاج يونس:

مؤلم هكذا واقع بئيس مرير .. أحسنت الوصف و التوصيف و لامست عمق الكلمات و غصت في منطق واقع مشهد سياسيوي بطعم و منطق الجمر و الرصاص .. دمت كما إسمك بكل أبعاد الصلاح و تجليات الوداعة …
مودتي ..

إدريس اليازمي:

حفظكم الله استاذ و تبقى على عاتق كل من داق الويلات في سجون وطننا العزيز و سجون العدو . مسؤولية حفظ الذاكرة . و عليكم كمثقف ردة فعل متزنة انيقة و مدافعة عن الوطن قبل الدفاع عن المواطن …فشكرا لكم استاذ

الطيب العلمي:

كي غادي يدير يعود يا صلاح.. ؟ أما إذا عاد فلن ينفعه لا تستره وراء الملك و لا ريع الصفقات المشبوهة ولا زغرتة القطيع.. غدا لناظره قريب.. شكرا لك ايها العزيز، قلت و اصبت نيابة عن جماهير هذا الشعب السيء الحظ.

حسن العيساتي:

سلمت أناملك سي صلاح.. اثلجت صدورنا

مصطفى جدية:

لاتتعب نفسك بسؤال القراصنة في غسق اللجج..غدا ستعصف الريح بذبول أوراق في منعرجات الفجج..تحياتي

السعدية بوفتاس:

نعم القول.. ونعم النداء..
دمت كما أنت دومآ.. ودام حسك المناضل بالف إصرار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذا المتصفح الذي تستعمله بهاتفك يمنع ظهور هذه الصفحة، قم بنسخ رابط هذه الصفحة في متصفح أخر مثل جوجل كروم Google Chrome أو Firefox