الغباء أخطر من الوباء ، أحداث البارحة هكذا يمكن تفسيرها

في الوقت الذي بذلت وتبذل فيه الدولة والمجتمع المدني الجاد قصارى الجهود لمحاصرة هذه الجايحة الكحلة؛ وفي الوقت الذي يشاهد العالم بعين اليقين لا بأساطير الأولين، جثامين الموتى تخرج بالمئات في اليوم الواحد بدول تفوقنا قوة ومالا وتقدما، بفعل استخفاف شعوبها بالأمر في بدايته؛ اهتدت قريحة بعض الفهايمية _من فرط ذكائهم_ إلى دعوات طائشة توزعت إلى ومِللٍ ونِحلٍ، فهذا يريد التكبير والتهليل رفعا الكورونا، وهذا يريد عزف النشيد الوطني دفعا للكورونا كذلك، وهذا يريد صبغ حائطه الفايسبوكي بالأحمر، وهذه تدعو إلى تشغيل مصابيح الهواتف بالشرفات ونوافذ البيوت؛ وهذا وهذا… وتوالت المنافسة على ابتكار الطرق والأشكال والاجتهاد فيها، اعتقادا من أصحابها، أنها السبيل لدفع هذا البلاء الذي أصاب بلادنا كغيرها من بلاد المعمور.

وكل هذا جميل، مادام القصد من ذلك التحسيس والتضامن ورفع المعنويات، إن سلمنا في نفس الوقت بقرينة البراءة وحسن الظن عند البعض.

لكن الذي غفل عنه هؤلاء هو أننا شعب اندفاعي، يدور في مكانه كالبرغي، والريح لي جات كتديه؛ فكان والحالة هاته؛ أن زاد البعض من منسوب الذكاء وخرج في مسيرات تجوب الشوارع، راكضا وصادحا بأعلى صوته، واللعاب الحامل للكورونا (لا قدر الله) يتطاير من فمه، معتقدا أنه في مسيرة طرد المستعمر والعدو من أرضه و صحرائه.

نعم يا سادة؛ خرجت مسيرات في مدن عديدة، واختلط الناس ببعضهم، وبعضهم سيختلط ببعضهم وبعضنا هنا وهناك، وبذلك سنكون قد ساهمنا بمحض إرادتنا، بنشر الوباء بجرعات زائدة من الغباء، وسجلنا الهدف في مرمانا في الدقيقة التسعين.

وأمام هذه الأحداث المؤلمة التي عاشتها عدة مدن وأزقة بمدن متفرقة أخرى، أصبح لزاما على الدولة وأجهزتها وبشكل استعجالي؛

١:اعتبار هذه المدن كبؤر محلية محتملة الإصابة، أو فيها إصابات مؤكدة بهذا الفيروس.

٢: التركيز على هذه المدن وفرض حظر وحجر صحي على مداخلها ومخارحها إلى حين التحقق من سلامة المواطنين بها.

٣: التعامل بحزم من الآن فصاعدا مع كل داع لمثل هذه الخرجات الرعناء ومتابعة كل منخرط فيها، ومسوق لها بأي وسيلة من الوسائل؛ وذلك حماية لوطن، كان قبل يوم واحد يضرب به المثل في كبريات الجرائد العالمية؛ كمثال للحكمة والبصر والتضامن في التصدي لهذا الوباء، الذي سيقبر بالحجر، لا بقوة العتاد والمال..!!

ذ. الجيلالي الأخضر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذا المتصفح الذي تستعمله بهاتفك يمنع ظهور هذه الصفحة، قم بنسخ رابط هذه الصفحة في متصفح أخر مثل جوجل كروم Google Chrome أو Firefox