المجلس الوطني للصحافة.. قرار البرلمان الأوروبي يخدم أجندة الهيمنة والماضي البائد

فِي 20 – يناير – 2023 | 12:09 مساءً
المجلس الوطني للصحافةالمجلس الوطني للصحافة
إطلع المجلس الوطني للصحافة، عَلَى القرار الَّذِي صوت عَلَيْهِ البرلمان الأوروبي، يوم 19 يناير 2023، حول مَا أسماه “وضعية الصحافيين بالمغرب”، وَالَّذِي دَعَا فِيهِ السلطات إِلَى “وضع حد لمضايقة كل الصحافيين، وعائلاتهم ومحاميهم”، وَاسْتَعْرَضَ فِي هَذَا الصدد حالة ثلاثة صحافيين مغاربة، تمَّ الحكم عَلَيْهِمْ بتهم لَا علاقة لَهَا بممارسة الصحافة، كَمَا وجه أصابع الإتهام للسلطات المغربية، بادعاءات حول التجسس الإِِلِكْترُونِي عَلَى صحافيين.
إن المجلس الوطني للصحافة، بحكم الصلاحيات الَّتِي يخولها لَهُ القانون المحدث لَهُ، فِي متابعة موضوع حرية الصحافة، وانطلاقا من أدواره ووظائفه فِي حماية وتأهيل المهنة، وبناء عَلَى المُعْطَيات الَّتِي يتوفر عَلَيْهَا، بحكم ممارسة اختصاصاته، واطلاعه عَنْ قرب، عَلَى الوقائع والأحداث والملابسات، الَّتِي يشير إِلَيْهَا قرار البرلمان الأوروبي، فَإِنَّهُ يسجل أن هَذَا القرار تعمد فِي صياغته، تعميما غير مقبول، فِي حديثه عَنْ “كل الصحافيين” و كذا فِي تقييمه لممارسة حرية الصحافة فِي بلادنا، مستندا عَلَى تقارير غير دقيقة، صادرة عَنْ منظمات أجنبية، غَالِبًا مَا تكون منحازة و تتحامل بِشَكْل منهجي عَلَى المَغْرِب، فِي الوقت الَّذِي تجاهل فِيهِ، بالمطلق، تقارير ومواقف المنظمات والهيئات المغربية، وَهُوَ الأمر الَّذِي لَا يمكن السكوت عَنْهُ، لأنه يمثل تبخيسا مقصودا، لِهَذِهِ المنظمات والهيئات الوَطَنِية، المنبثقة عَنْ الشعب المغربي، و لَا يحق لأي كَانَ أن يتعامل مَعَهَا بغطرسة عفا عَنْهَا الزمن.
إن مضمون قرار البرلمان الأوروبي، يكشف عَنْ أحكام جَاهِزَة، ضد المَغْرِب، فهو من جهة، يعتبر أَنَّ كُلَّ مَا يصدر عَنْ قضائه، فاسد وغير عادل، معتمدا، باستمرار، عَلَى تقارير المنظمات الأجنبية، وَفِي نفس الوقت، يدين لجوء السلطات المغربية، لقضاء إسبانيا، ضد صحافي من هَذَا البلد، إدعى أَنَّهُ تعرض للتجسس الإِِلِكْترُونِي مِنْ طَرَفِ المَغْرِب، معتبرا أَنَّهُ مجرد “تضييق” عَلَى حريته، مِمَّا يثير العجب حقا، فِي منطق كاتبي القرار والمصوتين لصالحه.
وَفِي هَذَا الإطار يعبر المجلس الوطني للصحافة عَنْ استغرابه الشديد، تجاه المنهجية الَّتِي تعامل بِهَا القرار، مَعَ قضايا عرضت عَلَى القضاء المغربي، حَيْتُ تبنى وجهة نظر أحادية ومسبقة، هِيَ تِلْكَ الَّتِي روجتها منظمات أجنبية، تطعن فِي مصداقيتها حَتَّى جهات أوروبية، لَمْ تلتفت أبدا، خِلَالَ أطوار المحاكمات، نهائيا، للأشخاص اللَّذِينَ تقدموا بشكايات، وَلَمْ تستمع إِلَيْهِمْ أَوْ إِلَى محاميهم، بَلْ تعاملت مَعَهم، مُنْذُ البداية، كمتهمين متواطئين، فِي الوقت الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا، وَكَذَا عَلَى البرلمان الأوروبي، أن يحترموا حق المشتكين فِي اللجوء إِلَى العدالة، أَوْ عَلَى الأَقَلِّ إعمال مبدإ قرينة البراءة تجاههم، والنظر فِي حججهم، قبل إصدار أحكام عَلَيْهِمْ، مَعَ الإشارة إِلَى أَنَّ تَهُمُّ الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، تَحْظَى بعناية خاصة، مِنْ طَرَفِ الهيئات والدول الأوروبية، لكن هَذَا لَمْ يطبق فِي حق من تقدم بشكايات فِي المَغْرِب.
بالإِضَافَةِ إِلَى هَذِهِ الملاحظات، يتساءل المجلس الوطني للصحافة عَنْ الظرفية الَّتِي استدعت استصدار هَذَا القرار من البرلمان الأوروبي، فِي قضايا تمَّ البت فِيهَا مِنْ طَرَفِ القضاء، فِي 2021 وبداية 2022، عِلْمًا أَنَّ بلادنا تعيش أوضاعا عادية، لَا تبرر أي تدخل سياسي أجنبي، سَوَاء فِي مجالات حرية الصحافة أَوْ حقوق الإنسان، حَيْتُ تدافع كل جهة عَنْ مواقفها وتناضل من أجلها وتترافع حولها، وتنتقد السلطات، وغيرها من مؤسسات وشخصيات، وَتُطَالِبُ بإصلاحات، ضمن إطارات وفضاءات وطنية، دَاخِل منظومة من التعدد فِي الرأي والحق فِي الاختلاف.
وَإِذَا كَانَ البرلمان الأوروبي يعتبر أن من حقه ممارسة هَذَا التدخل السافر والمرفوض، فَإِنَّ مَا يَدْعُو إِلَى الريبة والشك، فِي نواياه تجاه المَغْرِب، أَنَّهُ تجاهل بِشَكْل مثير، مَا يحصل من انتهاكات فظيعة ضد الصحافيين وحرية الصحافة وحرية التعبير، فِي دول عديدة، مِنْهَا تِلْكَ الَّتِي تقع فِي منطقة شمال إفريقيا.
لِهَذِهِ الأسباب، يعتبر المجلس الوطني للصحافة، أن قرار البرلمان الأوروبي، لَا يمت بصلة لحقوق الإنسان، بَلْ هُوَ محاولة يائسة للضغط الديبلوماسي عَلَى المَغْرِب، لخدمة أجندة جيواستراتيجية، لصالح جهات أوروبية، مَا زَالَتْ تحن إِلَى الهيمنة والماضي البائد، فِي الوقت الَّذِي ينبغي لِمِثْلِ هَذِهِ الممارسات أن تحفز بلادنا لمواصلة الإصلاحات، بمرجعية وطنية وبقوى الشعب المغربي، الَّذِي أثبت للجميع، فِي الماضي والحاضر، يقظته وقدرته عَلَى مواجهة كل التحديات.
مواضيع مميزة أُخْرَى

عَنْ الموقع

المدونة الإِِلِكْترُونِيَّة vuseen هِيَ المدونة الإِِلِكْترُونِيَّة الأُوْلَى فِي المنطقة. مهمتها مُوَاكَبَة كل المستجدات والأحداث الجهوية وفق رؤية إعلامية مهنية تتوخى خلق فضاء تواصلي متفتح الآفاق يهدف إِلَى النهوض بالمجال الإعلامي عَلَى مُسْتَوَى الجهة ،فِي شكله الحالي و الانفتاح عَلَى المُسْتَوَى الوطني والدولي فِي إِطَارِ أنشطته المستقبلية
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

À propos du site

Vuseen.con Le premier blog de la région. Sa mission est de se tenir au courant de tous les développements et événements régionaux selon une vision médiatique professionnelle qui vise à créer un espace de communication aux horizons ouverts qui vise à faire avancer le champ médiatique au niveau régional, dans sa forme actuelle, et à s’ouvrir au aux niveaux national et international dans le cadre de ses activités futures.
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici Aga-eco

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذا المتصفح الذي تستعمله بهاتفك يمنع ظهور هذه الصفحة، قم بنسخ رابط هذه الصفحة في متصفح أخر مثل جوجل كروم Google Chrome أو Firefox