ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال.. حدث تاريخي راسخ في ملحمة الكفاح الوطني

فِي 10 – يناير – 2023 | 12:02 مساءً
وثيقة المطالبة بالاستقلالوثيقة المطالبة بالاستقلال
يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة الحركة الوَطَنِية والمقاومة وجيش التحرير، الأربعاء (11 يناير)، الذكرى الـ 79 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، الَّتِي تعد حدثا نوعيا فِي ملحمة الكفاح الوطني مِنْ أَجْلِ الحرية والاستقلال وتحقيق السيادة الوَطَنِية والوحدة الترابية.
وأبرزت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بالمناسبة، أَنَّهُ بمظاهر الاعتزاز والإكبار، وَفِي أجواء التعبئة الوَطَنِية الشاملة تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يتم تخليد هَذِهِ الذكرى الَّتِي تحتفظ بِهَا الذاكرة التاريخية الوَطَنِية، وتستحضر الناشئة والأجيال الجديدة دلالاتها ومعانيها العميقة وأبعادها الوَطَنِية الَّتِي جسدت سمو الوعي الوطني وقوة التحام العرش بالشعب دفاعا عَنْ المقدسات الدينية والثوابت الوَطَنِية واستشرافا لآفاق المستقبل.
كَمَا تشكل ذكرى تَقْدِيم وثيقة المطالبة بالاستقلال (11 يناير 1944) حدثا تاريخيا بارزا وراسخا فِي ذاكرة كل المغاربة، يحتفي بِهَا المغاربة وفاء وبرورا برجالات الحركة الوَطَنِية والمقاومة وجيش التحرير، وتخليدا للبطولات العظيمة الَّتِي صنعها أبناء هَذَا الوطن بروح وطنية عالية وبإيمان عميق، وبقناعة بوجاهة وعدالة قضيتهم فِي تحرير الوطن، مضحين بالغالي والنفيس فِي سبيل الخلاص من نير الاستعمار وصون العزة والكرامة.
لَقَدْ وقف المَغْرِب عبر تاريخه العريق بعزم وإصرار فِي مواجهة أطماع الطامعين مدافعا عَنْ وجوده ومقوماته وهويته ووحدته، وَلَمْ يدخر جهدا فِي سبيل صيانة وحدته وتحمل جسيم التضحيات فِي مواجهة المحتل الأجنبي الَّذِي جثم عَلَى التراب الوطني مُنْذُ بدايات القرن الماضي، فقسم البلاد إِلَى مناطق نفوذ توزعت بَيْنَ الحماية الفرنسية بوسط المَغْرِب، والحماية الإسبانية بالشمال، والوضع الاستعماري بالأقاليم الجنوبية، فِيمَا خضعت منطقة طنجة لنظام حكم دولي.
هَذَا الوضع المتسم بالتجزئة والتفتيت والتقسيم للتراب الوطني، هُوَ مَا جعل مهمة التحرير الوطني صعبة وعسيرة بذل العرش والشعب فِي سبيلها جسيم التضحيات فِي سياق كفاح متواصل طويل الأمد ومتعدد الأشكال والصيغ لِتَحْقِيقِ الحرية والخلاص من نير المستعمر فِي تعدد ألوانه وصوره. فمن الانتفاضات الشعبية إِلَى خوض المعارك الضارية بالأطلس المتوسط وبالشمال والجنوب، إِلَى مراحل النضال السياسي كمناهضة مَا سمي بالظهير الاستعماري التمييزي فِي 16 ماي 1930، وتقديم مطالب الشعب المغربي الإصلاحيـة والمستعجلـة فِي 1934 و1936، فتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال فِي 11 يناير 1944.
وعبر هَذِهِ المراحل التاريخية، عمل أب الأمة وبطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور لَهُ محمد الخامس طيب الله ثراه عَلَى إذكاء جذوتها وبلورة توجهاتها وأهدافها مُنْذُ توليه عرش أسلافه المنعمين يوم 18 نونبر 1927، حَيْتُ جسد الملك المجاهد رمز المقاومة والفداء قناعة شعبه فِي التحرير وإرادته فِي الاستقلال، معبرا فِي خطاباته التاريخية عَنْ مطالب الشعب المغربي فِي الحرية والاستقلال وتمسك المَغْرِب بمقوماته وثوابته الأصيلة والأثيلة، متحديا كل محاولات طمس الهوية الوَطَنِية والشخصية المغربية.
وتواصلت مسيرة الكفاح الوطني بقيادة جلالة المغفور لَهُ محمد الخامس طيب الله ثراه الَّذِي اغتنم فرصة انعقاد مؤتمر آنفا التاريخي فِي شهر يناير 1943 لطرح قضية استقلال المَغْرِب وإنهاء نظام الحماية، مذكرا بالجهود والمساعي الحثيثة الَّتِي بذلها المَغْرِب مِنْ أَجْلِ مساندة الحلفاء فِي حربهم ضد النازية وَفِي سبيل تحرير أوروبا من الغزو النازي، وهذا مَا أيده الرئيس الأمريكي آنذاك “فرانكلان روزفلت” الَّذِي اعتبر أن طموح المَغْرِب لنيل استقلاله واستعادة حريته طموح معقول ومشروع.
وَفِي هَذَا السياق، حدث تحول نوعي فِي طبيعة ومضامين المطالب المغربية بِحَيْثُ انتقلت من المطالبة بالإصلاحات إِلَى المطالبة بالاستقلال، مِمَّا كَانَ لَهُ بالغ الأثر عَلَى مسار العلاقات بَيْنَ سلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية وبينها وبين الحركة الوَطَنِية الَّتِي كَانَ بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول جلالة المغفور لَهُ محمد الخامس طيب الله ثراه رائدا لَهَا وموجها وملهما لمسارها بإيمان عميق وعزيمة راسخة وثبات عَلَى المبادئ والخيارات الوَطَنِية.
وهكذا، تكثفت الاتصالات واللقاءات بَيْنَ القصر الملكي والزعماء والقادة الوطنيين من طلائع الحركة الوَطَنِية والمقاومة وجيش التحرير، وبرزت فِي الأفق فكرة تَقْدِيم وثيقة المطالبة بالاستقلال بإيحاء من جلالة المغفور لَهُ محمد الخامس، ثُمَّ شرع الوطنيون فِي إعداد الوثيقة التاريخية بِتَنْسِيقٍ محكم مَعَ جلالته وتوافق عَلَى مضمونها.
فكان طيب الله مثواه يشير عَلَيْهِمْ بِمَا تمليه حنكته السياسية من أفكار وتوجهات كفيلة بإغناء الوثيقة التاريخية والحرص عَلَى تمثيلها لكافة الفئات والشرائح الاجتماعية وأطياف المشهد السياسي فِي البلاد، حَيْتُ تمَّ تقديمها بعد صياغتها النهائية إِلَى الإقامة العامة، فِيمَا سلمت نسخ مِنْهَا للقنصليات العامة للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، كَمَا أرسلت نُسْخَة مِنْهَا إِلَى ممثلية الاتحاد السوفياتي آنذاك.
وتضمنت وثيقة المطالبة بالاستقلال جملة من المطالب السياسية والمهام النضالية، تمثلت فِي شقين؛ الأول يَتَعَلَّقُ بالسياسة العامة وما يهم استقلال المَغْرِب تحت قيادة ملك البلاد الشرعي سيدي محمد بن يوسف، والسعي لَدَى الدول الَّتِي يهمها الأمر لِضَمَانِ هَذَا الاستقلال، وانضمام المَغْرِب للدول الموافقة عَلَى وثيقة الأطلنطي (الأطلسي) والمشاركة فِي مؤتمر الصلح، أَمَّا الثاني فيخص السياسة الداخلية عبر الرعاية الملكية لحركة الإصلاح وإحداث نظام سياسي شوري شبيه بنظام الحكم فِي البلاد العربية والإسلامية بالشرق تحفظ فِيهِ حقوق وواجبات كافة فئات وشرائح الشعب المغربي.
وَكَانَت وثيقة المطالبة بالاستقلال فِي سياقها التاريخي والظرفية الَّتِي صدرت فِيهَا، ثورة وطنية بِكُلِّ المعاني والمقاييس عكست وعي المغاربة ونضجهم وأعطت الدليل والبرهان عَلَى قدرتهم وإرادتهم للدفاع عَنْ حقوقهم المشروعة وتقرير مصيرهم وتدبير شؤونهم بأنفسهم وعدم رضوخهم لإرادة المستعمر وإصرارهم عَلَى مواصلة مسيرة النضال الَّتِي تواصلت فصولها بعزم وإصرار فِي مواجهة النفوذ الأجنبي إِلَى أَنَّ تحقق النصر المبين بفضل ملحمة العرش والشعب المجيدة.
وَأَكَّدَت المندوبية السامية أن ” أسرة الحركة الوَطَنِية والمقاومة وجيش التحرير، وَهِيَ تستحضر بفخر وإكبار هَذِهِ الملحمة التاريخية الغنية بالدروس والعبر والطافحة بالمعاني والقيم، تجدد موقفها الثابت من قضية وحدتنا الترابية ومغربية الأقاليم الصحراوية المسترجعة، وتؤكد وقوفها ضد مناورات خصوم وحدتنا الترابية ومخططات المتربصين بسيادة المَغْرِب عَلَى كامل ترابه المقدس الَّذِي لَا تنازل وَلَا مساومة فِي شبر مِنْهُ”، مشددة عَلَى أن المملكة “ستظل متمسكة بروابط الإخاء والتعاون وحسن الجوار والسعي فِي اتجاه بناء الصرح المغاربي وتحقيق وحدة شعوبه، إيمانا مِنْهَا بِضَرُورَةِ إيجاد حل سلمي واقعي ومتفاوض عَلَيْهِ لإنهاء النزاع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية. وَفِي هَذَا النطاق، تندرج مبادرة منح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الصحراوية فِي ظل السيادة المغربية”.
وَهُوَ مَا أكده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، فِي خطابه السامي يوم 6 نونبر 2022 بمناسبة الذكرى 47 للمسيرة الخضراء المظفرة حَيْتُ قَالَ جلالته: “يأتي تخليد الذكرى السَّّابِعَة والأربعين للمسيرة الخضراء، فِي مرحلة حاسمة، فِي مسار ترسيخ مغربية الصحراء.
وَإِذَا كَانَت هَذِهِ الملحمة الخالدة، قَد مكنت من تحرير الأرض، فَإِنَّ المسيرات المتواصلة الَّتِي نقودها، تَهْدِفُ إِلَى تكريم المواطن المغربي، خاصة فِي هَذِهِ المناطق العزيزة علينا.
وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ توجهنا فِي الدفاع عَنْ مغربية الصحراء، يرتكز عَلَى منظور متكامل، يجمع بَيْنَ العمل السياسي والدبلوماسي، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للمنطقة”.
وَأَضَافَ جلالته “لَقَدْ شكلت الصحراء المغربية، عبر التَارِيخ، صلة وصل إنسانية وروحية وحضارية واقتصادية، بَيْنَ المَغْرِب وعمقه الإفريقي. وإننا نسعى، مِنْ خِلَالِ العمل التنموي الَّذِي نقوم بِهِ، إِلَى ترسيخ هَذَا الدور التاريخي، وجعله أكثر انفتاحا عَلَى المستقبل. وَهُوَ توجه ينسجم مَعَ طبيعة العلاقات المتميزة، الَّتِي تجمع المَغْرِب، بدول قارتنا الإفريقية، وَالَّتِي نحرص عَلَى تعزيزها، بِمَا يخدم المصالح المشتركة لشعوبنا الشقيقة.
إن الوفاء لروح المسيرة الخضراء، ولقسمها الخالد، يتطلب مواصلة التعبئة واليقظة، مِنْ أَجْلِ الدفاع عَنْ وحدة الوطن، وتعزيز تقدمه وارتباطه بعمقه الإفريقي”.
واحتفاء بِهَذِهِ المناسبة الوَطَنِية الخالدة، ستنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، غدا الأربعاء، عَلَى السَّاعَةِ الحادية عشرة والنصف بالفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالمندوبية، مهرجانا خطابيا، ستلقى خلاله كلمات حول هَذَا الحدث التاريخي الخالد والطافح بالدروس والعبر الَّتِي يتوجب استحضارها لتنوير أذهان الناشئة والأجيال الجديدة بمضامينها وعظاتها ورسائلها البليغة فِي مسيرات الحاضر والمستقبل.
كَمَا سَيَتِمُ بنفس المناسبة، تنظيم أنشطة وفعاليات تربوية وثقافية وتواصلية مَعَ الذاكرة التاريخية بسائر النيابات الجهوية والإقليمية والمكاتب المحلية وفضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير عبر التراب الوطني وتعدادها 103 وحدة/ فضاء، بِتَنْسِيقٍ وشراكة مَعَ القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والهيآت المنتخبة والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، عَلَى امتداد الفترة من 3 يناير إِلَى 31 مِنْهُ، تزامنا مَعَ ذكرى أحداث 29 و30 و31 يناير 1944.
و.م.ع
مواضيع مميزة أُخْرَى

عَنْ الموقع

المدونة الإِِلِكْترُونِيَّة vuseen هِيَ المدونة الإِِلِكْترُونِيَّة الأُوْلَى فِي المنطقة. مهمتها مُوَاكَبَة كل المستجدات والأحداث الجهوية وفق رؤية إعلامية مهنية تتوخى خلق فضاء تواصلي متفتح الآفاق يهدف إِلَى النهوض بالمجال الإعلامي عَلَى مُسْتَوَى الجهة ،فِي شكله الحالي و الانفتاح عَلَى المُسْتَوَى الوطني والدولي فِي إِطَارِ أنشطته المستقبلية
⇐ يمكنك متابعتنا عَلَى وسائل التواصل الاجتماعي ليصلك جديدنا: اضغط هُنَا

À propos du site

Vuseen.con Le premier blog de la région. Sa mission est de se tenir au courant de tous les développements et événements régionaux selon une vision médiatique professionnelle qui vise à créer un espace de communication aux horizons ouverts qui vise à faire avancer le champ médiatique au niveau régional, dans sa forme actuelle, et à s’ouvrir au aux niveaux national et international dans le cadre de ses activités futures.
⇐ Vous pouvez nous suivre sur les réseaux sociaux pour recevoir nos actualités: cliquez ici Aga-eco

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذا المتصفح الذي تستعمله بهاتفك يمنع ظهور هذه الصفحة، قم بنسخ رابط هذه الصفحة في متصفح أخر مثل جوجل كروم Google Chrome أو Firefox