شاهد لماذا علاقة الدولة بالمواطنين عرفت تحسنا لم يسبق له مثيل !

صحيح أن جميع عقول الشعوب وقلوبها اليوم مرتبطة بدولها وحكوماتها المركزية بصرف النظر عن الموقف منها لأنه خلال لحظة الأزمات تتكاثف الجهود وتؤجَّل الخلافات، حيث أظهر الفيروس تراجع كل النماذج الأخرى للدولة (الفيدرالية، الاتحادية، الجهوية…) وأعاد الاعتبار للدولة المركزية بل ربما حتى في جانبها الاشتراكي ما قبل الشيوعي. ففي هذه المرحلة بالذات قد تكون النظرية الليبرالية للدولة قد تقوّضت مرحليا على الأقل (ربما يكون للصديق رشيد أوراز رأي آخر!) ونتجه ببطء نحو نموذج الدولة المركزية التي تتحكم في كل شيء (لا تدعه يمر ولا تدعه يسير!) ويعول عليها المواطنون في أدق أمورهم الحياتية من أمن وغذاء وصحة ونظافة (ربما تشبه دولة اللفياتان التي نظّر لها هوبز قبل قرون)….

لكن قوة هذه الدولة لن تتأتى من ذاتها وإنما بالمكانة التي يعطيها إياها مواطنوها؛ فبرغبة منهم يريدون للأمن أن يسود، وبقناعة منهم يوكلون سلطاتهم المركزية شؤونهم اليومية، بل يمنحونها ثقتهم التامة ربما لأول مرة في تاريخ الدولة الحديثة، ولذلك لا ينبغي الإساءة إلى هذه الثقة وخذلان المواطنين، فكل الإجراءات التي تسلكها الدولة في هذه الظرفية ينبغي أن تُشعِر المواطن بالإطمئنان وأن تحترم كرامته، وأن تُبقي على الجوانب الشرعية في تعاملاتها.

إن أي ممارسات لا تُشعر المواطن بأنها في صالحه، أو لا تجعله شريكا رئيسيا في تنزيلها، أو تستغل الفرصة لتصفية حسابات قديمة، واسترداد سلطات انتزعت سابقا…أي ممارسات من هذا النوع قد تضر بالثقة المخولة للدولة في هذه الظروف، الأمر الذي من شأنه أن يخلق مشاكل للجميع سيما إذا ما طالت الأزمة.

فكل شيء يجب أن يكون ليّنا ومقنعا وهادفا للمصلحة العامة الحقيقية ـ وليست المتوهمة ـ ومستندا، وهذا هو الأهم، إلى نبض الشعب من خلال مختلف تعبيراته التي لا يمكن للسلطة أن تخطئها!

نضالات المواطنين في مرحلة الرخاء ماهي إلا رغبة في توفير البنيات التحتية والضرورات اللازمة لفترة الشدة. أما الحكومات التي تتواجد في السلطة في هذه الفترة، فهي إما تنجح وآنذاك سيصفق له الناس، وإما تفشل ــ وهذا أمر لا ينبغي له أن يحصل ـ وعليها أن تكون مستعدة لتقديم الحساب، لذلك من حقها أن ينضبط المواطنون لإجراءاتها ومن واجبها أن تأخذهم إلى بر الأمان ليست تفضّلا منها وإنما واجبا عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذا المتصفح الذي تستعمله بهاتفك يمنع ظهور هذه الصفحة، قم بنسخ رابط هذه الصفحة في متصفح أخر مثل جوجل كروم Google Chrome أو Firefox