لماذا الرجاء البيضاوي دائما هو صاحب المبادرات والسباق الإبداع الرياضي والثقافي؟

“على الكتاب أن يكون الفأس التي تكسر البحر المتجمد فينا ” كافكا

إن معتقدات المرء الإيديولوجية لا يجب أن تكون جدارا عازلا بينه وبين ما يخافلها من معتقدات إيديولوجية أخرى، فتمنعه من قراءة كل الأعمال الفكرية والأدبية، حتى تلك التي تنتقده أو تختلف مع قناعاته.. صحيح أن انتقاد جورج أورويل لتجربة الإتحاد السوفياتي على عهد ستالين في روايته 1984 كان مانعا لقراءتها في مرحلة ما، لكن عند قرائتها تبين أنها لا تختلف كثيرا عن النقد الذي ركز عليه الرفيق ماوتسي تونغ في تقييمه و انتقاده الأخطاء الذاتية التي ارتكبها ستالين لإفراطه في ممارسة العنف الثوري في حق رفاقه، على خلاف الأخطاء الموضوعية التي ارتكبت والتي كان من الضروري أن ترتكب باعتبارها أول تجربة عرفتها البشرية..

و هو نفس المضمون الذي اقتبسه الروائي هاروكي موراكامي عن رواية 1984 في روايته 1Q84، أثناء حديثه عن الناس الصغار و شخصية الزعيم وما كانوا يمارسونه من استبداد و قمع..

لذا حتى و إن تمت الإشادة بهذا العمل ونشره، والتشجيع على قراءته رغم اختلافنا معه، فهذا ليس دفاعا عنه أو إيمانا بمضمونه، بل من زاوية تشجيع المبادرات التي باتت تعمد إليها الجماهير الرجاوية في الآونة الأخيرة لترسيخ ثقافة القراءة و نشر الوعي وحينذاك فلينتنافس المتنافسون … وبفضل هذه المبادرات الجماهيرية أصبح المواطن أو الشاب المغربي اليوم يتساءل و يبحث عن شخصية حنظلة بعد تيفو مباراة الرجاء وهلال القدس، وبفضلها أصبح يبحث أيضا عن مسرحية المغنية الصلعاء، و عن رواية جورج أورويل 1984 فأخذ ينفتح على الأدب العالمي والفكر الفلسفي..

ويرى العديد من الجماهير أنه بعيدا صراع التاريخ وصدام الأخضر والأحمر. الجميل هو تقريب المتلقي مما يجهله أو لا يجرؤ على قراءته، وهذا التوجه هو سبيل العالمي هذه الآونة…

فمن يغلف وعيه بالإديولوجيا كليا يصبح متعصبا وربما ظلاميا من الجهة الأخرى.

الغرفة 101 Room

في رائعة جورج أورويل الشهيرة (1984)، والتي لا نكف عن الاستشهاد بها كلما تكلَّمْنا عن الخيال العلمي أو القمع السياسي أو الدكتاتوريات، يقع بطل القصة ونستون في قبضة السلطات الحكومية والأخ الأكبر، وهو يعرف يقينًا أنه ميت … لا أمل له … فقط سوف يحدث هذا بعد أيام أو بعد أعوام. يقابل هناك شاعرًا يُدعى أمبلفورث … هذا الشاعر ارتكب خطيئة عظمى؛ هي أنه تَرَكَ لفظة God في قصيدة ولم يَقُم بتغييرها. يكون عقابه هو أن يذهب إلى الحجرة 101. رجل آخر صدر ضده الحكم بالذهاب إلى غرفة 101 فراح يتوسل في هلع وقد صار وجهه أخضر حرفيًّا:
” أيها الرفيق! أيها الضابط! لا يجب عليك أن تأخذني هناك … أَلَمْ أَقُلْ كلَّ شيء بَعْدُ؟ سأوقِّع على ما تريدون! لكن ليست غرفة 101. ليس هناك من شيء لن أفعله … سأسلِّم لكم أي شخص تريدون … إن لديَّ زوجتي وثلاث بنات أَكْبَرُهن في السادسة من العمر … خذوهن واقتلوهن أمامي لو أردتم … لكن ليس الغرفة 101! ”

عندما يسأل ونستون عن كُنْهِ الغرفة رقم 101 تكون الإجابة: «أنت تعرف ما في الغرفة 101 … الجميع يعرف.» عندما يعرف ونستون في النهاية محتوى الغرفة رقم 101 يكتشف أنه أسوأ شيء في العالم … ما هو أسوأ شيء في العالم؟ الإجابة ليست سهلة؛ لأنها تختلف من شخص لآخر. بين الموت حرقًا أو غرقًا أو على خازوق … بالنسبة لبعض الناس هو شيء بسيط وربما ليس مميتًا. بالنسبة له كانوا يعرفون بالضبط ما يثير هلعَه: الفئران! قفصٌ يشبه القناع يُوضَع فوق وجهه … في القفص فأر ضخم أجرب مسعور لا يفصله عن لحم ونستون سوى باب حديدي يمكن نزعه. قالوا له: «ليس الألم كافيًا وحده … أحيانًا يتحدى المرء الألم حتى وهو يموت … لكن بالنسبة لكل إنسان هناك ما يتجاوز حَدَّ الجُبن والشجاعة … حين تسقط من جبل فليس من الجُبن أن تفتش عن حبل … إنها غريزة … الفئران نوع من الضغط لا تستطيع تحمُّله؛ لهذا ستفعل ما نطلب منك.»

تحية لكل من تجرأ وقال لا.. لا لتسلط الأخ الأكبر..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذا المتصفح الذي تستعمله بهاتفك يمنع ظهور هذه الصفحة، قم بنسخ رابط هذه الصفحة في متصفح أخر مثل جوجل كروم Google Chrome أو Firefox