فوبيا قانون التعاقد في وزارة التربية الوطنية وآثاره على مستوى التعليم بالمغرب

منزلقات ” فوبيا التعاقد”
( لا ينبغي فهم هذا التحليل الا اعتبارا و تنويها بالأستاذ رسميا كان أو في طريق الترسيم …)

جل الأساتذة الرسميين لا يرون في الأستاذ المتعاقد سوى كرسيا فارغا .. جلهم جعلنا من مواضيعه فاكهة الكلام بعد الحركة الانتقالية ، نكتوا في المقاهي ..و همزوا و لمزوا بين المقاطع الدراسية ، يقضون أوقاتهم في ابداع بروفايلات فايسبوكية مزورة و أسئلة و أجوبة منحطة لايهام الرأي العام التربوي و الاداري بدونية الأساتذة الكرام .. ينعتون بتلاوين النعوت و يبخسون الحال على منابر اعلامية شتى متعثرين في ابداع الأهواء ..متلكئين في تلوين الغيظ و تجريم المنعوت ….التعليم في نظرهم كان برجا سقراطيا تتباهى به التقارير الوطنية و الدولية و بولوج المتعاقد صار يؤزم الوضعية و يفاقم الانحدار متناقضين في كل ذلك ، معبرين عن مستواهم الذي ضاع و تسطح في الوضعيات الفارغة خارج أي مسؤولية تربوية أومهنية أو وطنية أو حتى إنسانية ..بامعان أقارب النظرة العامة لجل الاخوة الأساتذة السابقين للمهنة و في ذهني أساتذة كبار علمونا ملخصات للحياة لا تنسى قبل زمن الكفاية و الوضعيات ..سبقوا بممارستهم و حسهم ما يتخبط في فهمه و تطبيقه الكثيرون اليوم .. و في ذهني أيضا زمن الولوج الى التعليم بالباكلوريا حيث التلاميذ الجدد مرافقين بتعثراتهم القرائية و المعرفية قد أصبحوا مسؤولين على تكوين عقول أجيال ..كانوا رفاقنا في الدراسة بينما آثرنا نحن الولوج الى محنة الجامعة نغرف مما تجود به مدرجاتها و نتدرب في مرافقها و حرمها، و بعدها التحقنا للتدريب في الواقع مع زمن التبطل الذي كافحنا وضعياته بحلول ذاتية شتى حتى صرنا نخبر مجالات نعانق فيها العيش بصنوف أشواكه ووضعياته و تعلماته مما لا يمكن أبدا أن يقارن ببضعة أشهر حقيقة التكوين المتبجح به للتبخيس.. التكوين المطبل به( مفاهيم أكاديمية مطلسمة لا يكاد أحد يفقه فيها شيئا يطبقه في الواقع ) لا يساوي حثالة من وضعيات الواقع التي مر منها جل الأساتذة المتعاقدين و لا من منعطفات نيل اجازاتهم بالكد و الكفاح و رغم ذلك(التلاميذ الأساتذة ) لم يلقوا ما نجابه به اليوم ، تلقاهم الأساتذة بالترحيب انسجاما و فسيفساء ، و تلقتهم النقابات متنافسة أرقاما ليس الا ….وليس بمثل ما تلقونا به اليوم ، و لم يشيروا قط الى أن أزمة التعليم ابتدأت بمن لا خبرة لهم في الحياة يحشرون في تكاوين أكاديمية قصيرة لبناء أجيال وطن ..آنذاك لم يكن التكوين عن بعد و لا أنترنيت ، و لا أي شكل من أشكال التواصل ..من التلمذة الى الخلاء إلى مختبر الأقسام لصناعة عقول أجيال الغد .. فماذا تغير في واقع منظومتنا التربوية اليوم حتى صار رافدها الأساس قاصفا لمن هم رفقاء الدرب ؟
قد يجمل البعض الوضعية في كون التعاقد بصيغته يهدد أمن المنظومة التربوية ، ألم تهددها نسبة الأمية المجتمع بكامله و هي في تزايد ، و نسبة الهدر و هي في نماء ، ألم تهددها نفسية القواعد الشعبية و هي تأخذ العبرة من أطر جامعية ظلت لسنين طويلة تكافح في معزل عن التفات النقابات و المنقبين و التنقيب ..تعاقد ضمني مع جحافل الأمية و الركود و اليباس ، بينما اليوم يلومون الفعل التعاقدي و يبخسون المواجهة ، و كأنهم كانوا على أحصنة طروادة يواجهون مشاكل المجتمع و ينصفون أبناءه بينما صرنا عائقهم .. أقول الأسباب كامنة في غير ذلك ، فلا أدل على أن التعليم أصبح بمجيئ فوج الكفاءة يعرف مفارقات بل كشف عن هذه المفارقات بكثير من الامعان ، أزاح اللثم و المخبوءات و أزعج الأشباح التربوية …. و كأني بالمنهاج الدراسي أصبح ذا مدلولين : فرنسي عند السابقين ( مع استحضار النسبية طبعا مع قاعدة : رفع القلم ) يختصر المنهاج في ما قارب مدلول المقرر و ينسحب مبكرا من الدائرة حتى من دون اكمال ذاك المقرر ، و مفهوم انجلوساكسوني فصل للمتعاقد وحصر عليه واقعيا رغم عمومية الخطاب .. يدمج الوسط و الوسائط و يشار اليه بالمعني بالمذكرات التمطيطية و الادماجية مهما تكن الجغرافيا و الزمن حتى التواريخ المسطرة ، و هو المعني بتحضير كافة الوثائق وتطبيق الكفايات و ترجمة المستجدات و تبريز النتائج الملموسة و رفع المستوى التعليمي العام ، تحسين سلوك الأجيال و مجابهة الهدر المدرسي .. حامل أسفار على أقدام متعاقدة و على صراط يبتدئ من القبول بالتعاقد و لا ينتهي اليه .. اننا على عزم للقيام بالواجب و أيضا على وعي بعدم تحميل مسؤولية واقع ما وجدنا من مستويات تعليمية حضيضية خاصة في الهوامش و الثخوم الوعرة ، لأننا نرى في الأستاذ كيفما كان وضعه الاداري أو التربوي رفيقا لصيانة كرامة التعليم و الدفاع عن سمعته و مجابهة نواقصه و منزلقاته و تحسين جودته و أداء رسالته في انسجام مع مناهجه بالمعنى الشمولي و الايجابي ……

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

هذا المتصفح الذي تستعمله بهاتفك يمنع ظهور هذه الصفحة، قم بنسخ رابط هذه الصفحة في متصفح أخر مثل جوجل كروم Google Chrome أو Firefox